حين يكون الكفُّ أبلغ من الفعل / بقلم: دَيْلول آل دَيلول
في موروثنا الثقافي الموريتاني، ترمز كلمة «اسْتَدْمِينْ» أو «الديْمينْ» إلى سيطرةٍ منقطعةِ النظيرِ على النفس، وسيادةٍ مكتملةِ الأركان على العواطف، وتحكُّمٍ رصين في رُدود الأفعال. فيشبه أن تكون هذه الظاهرةُ قرارًا واعيًا بِـعَـدَمِ منْح المُـسْتَـفِـزَّ لذةَ الاستجابة والاستمتاع بأثــرِ استفزازه. وعليه، يرتقي، بهذا المفهوم، من كونه امتناعًا سطحيًا، أو كَــفًّا عَرَضيًّا، إلى كونه تطبيقًا عَمَـلِـيًّا لِمَا يمكن أن نطلق عليه، حقيقةً أو مجازًا، «فلسفة الكَفِّ»؛ حين يتحول الامتناعُ من سكونٍ سَـلْـبِـيٍّ إلى فعل إرادي يقطع الطريق أمام كلِّ خصومة، ويمنحُ السكينة الباطنية ويحميها. المثير والاستجابة يُقاس رُشدُ الإنسان بقدرته على توسيع المسافة الفاصلة بين المثير والاستجابة؛ فحين تُلحُّ عليه غريزتُه للردِّ المتسرِّع على المثير أو الاستفزاز، يتدخل العقلُ في اللحظة الفاصلة، فيكبح الانفعال قبل أن يخرج عن السيطرة؛ ويبسط سلطانه على مواطن العاطفة ومكامن الانفعال فيما يعرف بـ"الكبح العلوي" الذي يمنع الإنسان من الاستدراج للمعارك الجانبية في تدبير واعٍ للموقف، من خلال "آلية الاعتراض...